الثلاثاء، 10 فبراير 2015

قصيدة شعرية من ديواني الجديد بعنوان : شاعرة الجنوب





هَلْ فِي الْجَنُوبٍ مِثْلُ شَاعِرَةِ الْجَنُوبِ ،، تُدَغْدِغُ الإِحْسَاسَ بِالْوَزْنِ الطَّرُوبِ ،،
تَبْنِي مِنَ الشِّعْرِ الرَّصِينِ لَهَا بُرُوجًا ،، بِقُلُوبِ كُلَّ الْمُعْجَبِــــــــــينَ بِلاَ عُيُوبِ ،،
وَلَقَدْ تَمَلَّكَ شِعْرُهَا الْغَالِي قُلُوبًا ،، وَكَأَنَّهَا بِالشِّعْرِ تَسْـــــــكُنُ فِي الْقُلُوبِ ،،
يَا لَيْتَ شِعْرِي كَانَ لِي مِنْهَا رَفِيقًا ،، أَوْ حَارِسًا وَمُسَــــــاعِدًا عِنْدَ الْخُطُوبِ ،،
فَأَنَا الْمُتَيَّمُ وَالْخَيَالُ حِصَانُ فِكْرِيْ ،، وَطُيُوفُهَا تَخْتَــــــالُ حَتَّى فِي دُرُوبِي ،،
قَدْ لاَ تُمَاثِلَ طَيْفَهَا شَكْلاً وَرَسْـــــمًا ،، لَكِنَّهَا فِي الشِّعْرِ سَـــــالِمَةُ الذُّنُوبِ ،،
عَيْنَايَ لَمْ تَرَهَـــــــــــا وَلَكِنِّي أَرَاَهَا ،، حَسْنَاءَ تُشْرِقُ فِي تَقَاسِيمِ الْغُرُوبِ ،،
أَنْشَدتُهَا شِعْرًا فَرَدَّتْ فِيهِ شِـــــعْرًا ،، وَتَكَرَّمَتْ بِالــــــــــرَّدِّ مِنْ وِرْدٍ عَذُوبِ ،،
نَثَرَتْ مِنَ الدُّرَرِ الْجُمَانِ كَأَنَّ أُمًّا ،، جَادَتْ عَلَى الْمَوْلُودِ بِالَّصّــــــدْرِ الْحَلُوْبِ ،،
وَشَمَمْتُ فِي أَشْعَارِهَا عَبَقًا لأُنْثَى ،، تَعْتَزُ بِالتَّارِيخِ وَالنَّسَــــــــبِ العُرُوبِي ،،
فَطَفِقْتُ أَنْسُجُ مِنْ مُخَيِّلَتِي بُيُوتًا،، تَصِفُ الْجَمَالَ بِشِعْرِ شَـاعِرَةِ الْجَنُوبِ ،،
لِأَرُدَّ بِالشِّــــعْرِ الْعَزِيزِ لَهَا جَمِيلاً ،، وَهَدِيَّةً غَــــــرَّاءَ تَحْمِــــــــلُهَا جُيُوبِي ،،
فَأَنَا أُدِيْنُ لَهَا بِكُلِّ بَلَيغِ شِـــــــعْرٍ ،، وَبِفَضْلِـــــــهَا قَدْ صِرْتُ مُقْتَنِعًا بِثَوْبِي ،،
وَلَقَدْ فَتَحْتُ بِشِـــــعْرِهَا بَابًا كَئُودًا،، وَشَرِبْتُ مِنْهُ بِكَأسِهِ صَافِي النُّخُوبِ ،،
وَسَبَحْتُ بالْعُشَّاقِ فِي شَمْسٍ وَنُوْرٍ ،، وَرَكِبْتُ بِالأَبْيَاتِ أَشْـــرِعَةَ الْهُبُوبِ ،، 
هِيَ جَامِعٌ لِلشِّــــعْرِ نَاقِدَةٌ وَأُمٌّ ،، هِيَ مَرْجِعٌ لِلشَّـوْقِ فِي مَرْجٍ خَصِيبِ،،
هِيَ آيَةٌ للهِ فِي كَوْنٍ بَدِيْــــــــعٍ ،، نُصِرَتْ وَمَا نَزَلَتْ مَيَــــــــادِينَ الْحُرُوبِ ،،
هِيَ شَــــاعِرٌ مُتَمَكِّنٌ قَوْلاً وَفِعْلاً ،، فَلَهَـــــــــا التَّحِيَّةُ زَهْرَةٌ فَاحَتْ بِطِيبِ ،،
فَتَقَبَّلِيْ عُذْرِيْ إِذَا شِعْرِي تَعَرَّىَ،، وَقَصِيْدَتِيْ جَاءَتْكِ بِالْوَجْهِ الشَّــــحُوبِ،،
وَتَقَبَّلِيْ وِدِّيْ وَتَقْدِيْرِيْ وَشِعْرِيْ ،، فَالشِّعْرُ وَالشُّــــــعَرَاءُ أَبْلَغُهُمْ جَنَوْبِي ،،

الاثنين، 2 فبراير 2015

قصيدة شعرية من ديواني الجديد بعنوان : الْجُرْحْ




الْجُرْحُ جُرْحِيْ سَاكِنٌ بِعِظَامِيْ ،، مِنْ صُحْبَةٍ قَدْ أَنْكَرَتْ إِسْـهَامِي،، 
وَأَنَا مِنَ الْجُرْحِ الْعَمِيقِ مُعَذَّبٌ ،، لَكِنَّ قَلْبِي لِلرِّفَاقِ يُحَـــــــــامِي،،
فَلَقَدْ عَفَوْتُ وَكٓانٓ عَفْوًا صَافِيًا،، وَلَهُمْ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ سَـــلاَمِي،،
هَذَا التَّقَاعُدُ مِثْلُ كُلِّ مُصِيْبَةٍ ،، يَجْلُو الصَّدَاقَةَ لِلْفَهِيمِ السَّــــامِي،،
وَكَذَا الشَّدَائِدُ فِي الأَمُورِ جَمِيعِهَا،، تَكْشِفْ لَكَ الأَصْحَابَ فِي أَيَّامِ ،،
وَتُبَيِّنُ الأَحْبَابَ عِنْدَ حُلُولِهَا ،، وَتُبَيِّنُ الأَعْدَاءَ مِنْ خُصَّــــــــــــامِي ،،
وَتُبَيِّنُ الْقَدْرَ الّذِي قَدْ عِشْتَهُ ،، حُلْمًا وَمُعْتَقَدًا مِنَ الأَحْــــــــــــلاَمِ ،،
فَجَزَا الْكَرِيْمُ شَدَائِدِي وَتَقَاعُدِي ،، خَيْرًا فَقَدْ صَدَقَتْ بُدُونِ كَلاَمِ ،،
أَنَّ الْحَقِيقَةَ لَيْسَ مَا أَحْسَسْتُهَا ،، وَأَنَا عَلَى الْكُرْسِيِّ قَبْلَ قِيَامِي ،،
بَلِ الْحَقِيقَةُ لِلْعُيُونِ تَبَيَّنَتْ ،، بَعْدَ التَّقَاعُدِ .. وَالْمَقَامُ مَقَــــــــامِي ،،
ذَاكَ الّذِي قَدْ كَانَ يَحْلِفُ أَنَّهُ ،، مِنْ صُحْبَةِ الإِخْلاَصِ وَالإِسْــــلاَمِ ،،
قَطَعَ التَّوَاصُلَ ثُمَّ أَدْبَرَ جَاحِدًا ،، وَتَرَى النِّفَاقَ بِفِعْلِهِ الْمُتَعَــامِي ،،
أَمَّا الّذِينَ تَوَاصَلُوا لِيُسَلِّمُوا ،، وَأَعْرَضُوا عَنْ مَسْـــــــلَكِ الأَقْزَامِ ،،
فَلَهُمْ مِنَ الْقَلْبِ الْمُحِبِّ تَحَيَّةً ،، فَهُمُ الْكِرَامُ وَصَفْوَةُ الأَعْــــــلاَمِ ،،
وَالْحَمْدُ للهِ الْكَرِيمِ فَمَا هَوَى ،، إِلاَّ الْقَلِيلَ بِحُفْـــــــــــــرَةِ الأَزْلاَمِ ،،
فَالصَّحْبُ صَحْبِي جُلُّهُمْ مُتَوَاصِلٌ ،، أُحِبُّهُمْ وَتُحِبُّـــــــهُمْ أَقْلاَمِي ،،
أَمَّا الْمُنَافِقُ فَالْمُنَافِقُ مُبْغَضٌ ،، مِنْ كُلِّ قَلْبٍ مُؤْمِنٍ فَهَّــــــــــامِ ،،
فَإِذَا عَفَوْتُ عَنِ الْمُقَاطِعِ إِنَّنِي،، أَرْجُو النَّجَاةَ مِنَ الّلَهِيبِ الْحَامِي ،،
فَاللهُ يَجْزِيْ كُلَّ مَنْ يَعْفُو لَهُ ،، بِالْعَفْوِ وَالْغُفْـــــــــــــــرَانِ لِلآثَامِ ،،
وَأَنَا مِنَ الرَّحْمَنِ أَرْجُو عَفْوَهُ ،، وَلِذَاكَ أَعْفُو نَاسِـــــــــــيًا آلاَمِي ،،
وَالْوَيْلُ وَعْدُ اللهِ فِي آيَاتِهِ ،، لِمُنَافِقٍ مُتَذَبْذِبٍ ظَــــــــــــــلاَّ مِي ،،
لاَ يَسْتَقِيمَ وَقَلْبُهُ مُتَمَلِّقٌ ،، تَكْشِفْهُ نَائِبَةُ الزَّمَــــــــــــانِ هُلاَمِي،،
فَإِذَا حَفَظْتَ مِنَ الصَّدَاقَةِ رُوْحَهَا ،، وَرَعَيتَ حَقَّ اللهِ فِي الأَرْحَامِ،،
فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ فِي نَعِيمٍ قَائِمٍ ،، وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ مُخْلِصٌ وَعِصَــــامِي ،،
وَاَحْمَدْ إِلهَكَ شَاكِرًا لِنَعِيمِهِ ،، فِي سَــــــــــجْدَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ وَقِيَامِ ،،
فَبِفَضْلِ رَبِّكَ أَنْتَ بَرٌ مُخْلِصٌ ،، وَبِفَضْلِهِ تَنْجُـــــــــو مِنَ الأَوْهَامِ ،،
وَبِفَضْلِهِ تَسْمُو وَتَعْلُو مَنْزِلاً ،، بِقُلُوبِ مَنْ أَحْبَبْتَ مِنْ أَعْـــــــوَامِ ،،
وَاسْتُرْ عُيُوبَ مُقَاطِعٍ وَمُقَصِّرٍ ،، فَالْعَفْوُ شِيْمَةُ عَابِدٍ صَــــــــوَّامِ ،،

الأربعاء، 14 يناير 2015

قصيدة شعرية من ديواني الجديد بعنوان : تَغْرِيْد





يَقُولُونَ :
غَرِّدْ فِي السِّيَاسَةِ وَاسْتَنْفِرْ جُمُوعَ النَّائِمِينْ ،،
فَقُلْتُ : 
مَنْ نَامَ مُخْتَارًا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ حِينْ ،، 
سَيَعُودُ لِلنَّوْمِ الْعَمِيقِ مُجَدَّدًا كَالْغَافِلِينْ ،،
فَلِمَ أُغَرِّدُ سَاخِطًا أَوْ دَاعِيًا لِغَدٍ فَطِينْ ؟،،
تِلْكَ السِّيَاسَةُ نَارُهَا حَرَّاقَةٌ لِلطَّامِعِينْ ،، 
وَأَنَا السِّيَاسَةُ لَيْسَ لِي فِيْهَا مَطَاحِنُ أَوْ طَحِينْ ،،
فَلِمَ أُغَرِّدُ سَاخِرًا وَغَدًا أَكُونُ بِهَا سَجِينْ ؟ ،، 
أَنَا طَائِرٌ حُرٌّ تَعَلَّمَ مِنْ قَوَامِيسِ السِّنِينْ ،، 
أَنَّ الْحَيَاةَ مَتَاعِبٌ إِنْ لَمْ تَجِدْ فِيهَا الأَمِينْ ،،
وَالطَّامِعُونَ بِعَرْشِهَا مُتَعَانِقُونَ مَعَ الأَنِينْ ،،
فَلِمَ أُغَرِّدُ وَالأّذَانُ تَغَلَّقَتْ وَلَهَـا طَنِينْ ؟ ،،
مَنْ غَرَّدُوا قَبْلِيْ هَوَوُا مَابَيْنَ مَطْرُودٍ حَزِينْ،،
أَوْ خَائِفٍ مُتَوَجِّسٍ فِي ظُلْمَةِ الْقَبْوِ الْمُهِينْ،،
وَبَيْنَ مَسْجُونٍ قَضَى مَا بَيْنَ أَيْدِي الظَّالِمِينْ،،
فَلِمَ أَغَرِّدُ خَائِفًا مُسْتَنْجِدًا بِالْخَائِفِينْ ؟ ،،
دَعْنِيْ أَعِيشُ كَمَا أَنَا حُرًّا وَمُرْتَفِعَ الْجَبِينْ،،
مِنْ دُونِ خَوْفٍ مِنْ قُيُودٍ أَوْ عُيُونٍ أَوْ كَمِينْ ،،
إِنْ شِئْتَ تَغْرِيْدًا أُغَرِّدُ شَاعِرًا لِلْحَالِمِينْ ،،
وَاخْتَارُ مِنْ أَبْيَاتِهِ مَا كَانَ مَوْزُونًا رَصِينْ،،
فِي الْحُبِّ وَالأَشْوَاقِ وَالأَحْلامِ أَوْ بَعْضَ الْحَنِينْ ،،
وَأُقَاطِعُ التَّغْرِيدَ فِي الرَّأيِ الْمُسَيَّسِ والْمُشِينْ،،
هَذَا قَرَارِيْ طَائِعًا بِالشِّعْرِ وَالنَّسْجِ الْمَتِينْ ،،
أَعْلِنْتَه مُتَبَرِّئًا مِنْ كُلِّ تَغْرِيـدٍ يُدِينْ ،،
فَدَعِ السِّيَاسَةَ إِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْعَصْرِ الدَّفِينْ ،،
تَسْتَهْوِيْ كُلَّ مُتَيَّمٍ بِالظُّلْمِ أَوْ حَنَثِ الْيَمِينْ ،،
وَلَهَا بَرِيقٌ سَاحِرٌ لَكِنَّهَا مِثْلُ السَّفِينْ ،،
تُبْحِرْ إِلَى بَحْرِ الْعَذَابِ وَلاَ تَكَادُ بِهَا تَبِينْ ،،
حِقُدٌ وَغِلٌ ظَاهِرٌ وَعَدَاوَةٌ فِي الْعَالَمِينْ ،،
وَتَنَافُسٌ مُتَوَاصِلٌ بَيْنَ الْمُسَمَّنِ وَالسَّمِينْ،،
وَتَسَلُّطٌ وَتَمَلُّقٌ وَتَقَرُّبٌ لِلظَّالِمِينْ ،،
وَتَجَبُّرٌ وَتَكَبُّرٌ لِسَلْبِ حَقَّ الْكَادِحِينْ ،،
فَلِمَ أُغَرِّدُ نَاقِمًا أَوْ نَاقِدًا لِلنَّاقِدِينْ ؟،،
دَعْنِيْ أُغَرِّدُ شَاعِرًا فَالشِّعْرُ قُوتُ الشَّاعِرِينْ،،
وَلِمَنْ أَرَادَ سِيَاسَةً وَمُتَابِعِينَ مُغَرِّدِينْ ،،
فَلْيَسْتَمِرَّ مُغَرِدًا فَغَدًا بِهِ الْخَبَرُ الْيَقِينْ ،،

الثلاثاء، 6 يناير 2015

قصيدة شعرية من ديواني الجديد بعنوان : رِثَاءُ نَفْسْ




سَأرْثِي نَفْسِيْ إِذَا لَمْ يَرْثِهَا بَشَرٌ ،، فَكُلُّ شِعْرِي رِثَاءٌ قَادَهُ الْقَدَرُ ،،
قَدْ كُنْتُ فِي الْقَوْمِ صَفْوًا لاَ يُعَكِّرُهُ ،، مَنْ يَسْتَقِيْ مِنْهُ وَالْبَغْضَاءُ تَسْتَعِرُ ،،
يَهْوَيْ زُلاَلاً عَلَى مَنْ كَانَ يَطْلُبُهُ ،، بَرْدًا وَعَذْبًا مِنْ الْعَلْيَاءِ يَنْحَدِرُ ،،
وَكُنْتُ جَلْمُودُ صَخْرٍ لاَ تُزَحْزِحَهُ ،، رِيْحٌ تُصَرْصِرُ فِيهَا الْبَرْقُ وَالْمَطَرُ ،،
أَقُولُ مَا شِئْتُ أَشْعَارًا يُزَيِّنُهَا ،، وَزْنٌ وَقَافِيَةٌ فِي الشِّعْرِ تَزْدَهِرُ ،،
فَالشِّعْرُ وَحْيٌ وَقَدْ أَوْحَتْ إِلَيَّ بِهِ ،، نَفْسٌ لَهَا فِي جَلالِ الشَّوقِ مُخْتَبَرُ،،
سُبْحَانَ مَنْ عَلَّمَ النَّحْلاَتِ صِنْعَتَهَا ،، تُعْطِيْ الشِّفَاءَ لِمَنْ قَدْ مَسَّهُ ضَرَرُ ،،
وَعَلَّمَ النَّاسَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا سَلَفًا ،، عِلْمًا يَقِينًا رَقَا مِنْ بِعْضِهِ بَشَرُ ،،
فَلَسْتُ بِالشِّعْرِ مَرْسُولاً ولا نُذُرًا،، وَلاَ نَبِيًّا .. وَلَكِنْ شَاعِرٌ بَصِرُ ،،
أُعَانِقُ الشَّعْرَ وَالأَوزَانُ تَسْحَرُنِي ،، وَقَائِلُ الشِّعْرَ لاَ يُبْقِي وَلاَ يَذَرُ ،،
فَوَحْيُ شِعْرِيْ لَهُ وَضْعٌ وَمَنْزِلَةٌ ،، يَأْتِي إِلَيَّ إِذَا مَا هَزَّهُ وَتَرُ ،،
فَكَيْفَ لاَ أَرْثِي نَفْسًا بِالرِّضَا جُبِلَتْ ،، وَفِي تَفَاصِيلِهَا لِلْحُبِّ مُعْتَصَرُ ،،
تُعْطِيْ وَتَمْنَحُ لَمْ تَبْخَلْ عَلَى أَحَدٍ ،، فِي كُلِّ بَحْرٍ لَهَا خَوْضٌ وَمُنْتَصَرُ ،،
يَا نَفْسُ إِنْ مُتِّ فَالأَيَامُ زَائِلَةٌ ،، وَالْحُبُّ مُنْكَسرٌ .. وَالظِّلُّ مُنْحَسِرُ ،،
أَرْثِيْكِ يَا نَفْسُ وَالأَبْيَاتُ شَاهِدَةٌ ،، فَالْمَوْتُ حَقٌّ وَأَنْتِ السَّابِحُ الْعَطِرُ ،،
أَرْثِيْكِ فَالشِّعْرُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُنْكَسِرٌ ،، وَالنَّاسُ قَدْ شُغِلُوا عَنِّيْ بِمَنْ قَبَرُوا،،
فَأَنْتِ نَفْسِيْ وَهَلْ هَانَتْ لَدَى بَشَرٌ ،، نَفْسًا تَقُودُ إِلَى خَيْرٍ وَتَنْتَصِرُ ،،
وَالنَّاسُ فِي الْحَشْرِ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ ،، يَقُولُ نَفْسِي وَيَغْشَى قَلْبَهُ الْحَذَرُ،،
فَكَيْفَ أَنْسَاكِ فِي شِعْرٍ أُرَدِّدُهُ ،، وَأَنْتِ نَفْسِيْ الّتِي مَا شَابَهَا الْكَدَرُ ،،
فَالشِّعْرُ وَالْمَوتُ فِي أَعْمَارِنَا قَدَرٌ ،، وَأَنْتِ يَا نَفْسُ فِي أَشْعَارِيَ الْقَدَرُ ،،
عِيْشِي كَمَا شِئْتِ بِالتَّقْوَى مُعَزَّزَةٌ ،، فِإنْ غَفَوتُ فَأَنْتِ الْحَارِسُ الظَّفِرُ،،
وَإِنْ قَضَيْتِيْ مِنَ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ،، فَفَي الْجِنَانِ سَيَبْقَى فِي الْمَدَى وَطَرُ ،،
سَتَذْكُرِينَ إِذَا قَدْ شَاءَ خَالِقُنَا ،، أَنْ نَلْتَقِيْ بَعْدَ أَنْ نَفْنَى وَنَنْدَثِرُ ،،
مَا قُلْتُ فِيكِ مِنَ الأَشْعَارِ مُمْتَدِحًا ،، وَمَا نَسِيتُ فَأَنْتِ خَيْرُ مَنْ غَفَرُوا،،
تَرْقَا النُّفُوسُ إِذَا فِي ذَاتِهَا نُذُرٌ ،، وَأَنْتِ يَا نَفْسُ فِيْكِ الأُنْسُ وَالنُّذُرُ ،،
تَرْضَيْنَ بِاللهِ رَبًّا لاَ شَرِيكَ لَهُ ،، وَتَشْكُرِيْنَ إِذَا مَا النَّاسُ قَدْ مَكَرُوا ،،
وَتُؤْمِنِينَ بِمَا نَزَّلْهُ مِنَ ْكُتُبٍ ،، وَتَسْعَدِيْنَ إِذَا يُتْلاَ بِهَا خَبَرُ ،،
وَبِالنَّبِيينَ آمَنْتِ مُصّدِّقَةً ،، لاَ تَأْبَهِينَ بِمَنْ بِاللهِ قَدْ كَفَرُوا ،،
وَتَطْمَئِنِّينَ بِالإِسْلاَمِ مُعْتَقَدًا ،، وَتَعْبُدِينَ الّذِي سَبَّحْ لَهُ الْحَجَرُ ،،
فَأَنْتِ نَفْسٌ تُحِبُّ الْخَيْرَ فِي جَسَدٍ ،، يُحِبُّهَا ثُمَّ يَحْزَنُ يَوْمَ تَحْتَضِرُ ،،
فَلْيَنْدُبُ الشِّعْرُ نَفْسَ الشِّعْرِ إِنْ رَحَلَتْ ،، وَلْيُرْثِهَا كُلُّ مَنْ بِالنَّفْسِ قَدْ شَعَرُوا ،،
هَذَا هُوَ الآنَ شِعْرِي بَعَدَ أَنْ أَذِنَتْ ،، يَرْثِيْ وَإِنْ قَصَّرَ الْمَرْثَاةَ يَعْتَذِرُ ،،

السبت، 27 ديسمبر 2014

قصيدة شعرية من ديواني " عشريات أبجدية " بعنوان :الْحُبُّ الرَّاسِخ



مختارة من ديوان عشريات أبجدية في قافية الخاء المضمومة :
70 – الْحُبُّ الرَّاسِخ :

أَقُولُ: بَأَنَّ الْحُبَّ فِي الْقَلْبِ رَاسِخُ ،،
لِدارٍ بِها أَهْلي وَقَوْمِي الشَّــوَامِخُ ،،

فِإنْ نَسَـخَ البُعْدُ المُشَتَّتُ قُرْبَنَــا ،،
فَمَا هُو لِلْحُبِّ المُرَسَّــخِ نَاسِــخُ ،،

أَغِيبُ عَنِ الأرْضِ الحَبِيبةِ تَـــــــارَةً ،،
وَيَبْقَى بِهَا قَلْبِي عَلى الصَّخْرِ نَائِخُ ،،

أَشُــــمُّ ثَرَاهَا فِي ثِيَابِي وَجُبَّتِي،،
فَلِلأرْضِ رِيْحُ الْمِسْكِ فِي الثَّوبِ بَاذِخُ ،،

وَلِلأرْضِ ذِكْرَى فِي حَيَاتِي جَلِيلَةٌ ،،
وَلِلأرْضِ أَشْـــوَاقٌ بِقَلْبِي رَوَاسِـخُ ،،

فَأرْضِي بِهَا الْبَيتُ الْعَتِيقِ مَنَارَةٌ ،،
وَقِبْلَةُ إِسْلامٍ عَلى الأرْضِ شَامِخُ،،

وَطَيْبَةُ مَثْوى الْبِرِّ وَالنُّورِ وَالْهُدَى ،،
تُشِعُّ بِهَا الأنْوَارُ وَالْخَيْــــــرُ نَاضِخُ ،،

وَزَمْزَمُ إِهْـــــــدَاءُ الْكَرِيمِ لِخَلْقِـــهِ ،،
رَوَاءٌ لأِهْلِ الطُّهْرِ بِالْمِسْكِ ضَامِخُ ،،

فَيَا أَرْضُ أَنتِ الْعِشقُ مَازِلْتُ نَائِيًا،،
وَتَفْصِلُنِي عَنْ مُقْلَتَيكِ الفَرَاسِخُ ،،

عَليْكِ سَلامُ اللَّهِ مَا حَنَّ عَاشِقٌ ،،
وَمَا دَوَّخَ الْمَفْتُونَ بِالشُّـوقِ دَايخُ ،،


الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

قصيدة شعرية من ديواني الجديد بعنوان : قَبْرِي




أَحْفِرُ قَبْرِي بِيَمِينِي وَأُسَوِّي الْقَبْرْ ،،
لِأُحْسَ بَأَنِّي رَحَّالٌ مَا فَقَدَ الصَّبْرْ ،،
وَأَزُورُ مِرَارًا مَقْبَرَتِي فِي وَقْتِ الْعَصْرْ ،،
لِأُحْسَ بَأَنِّي مَقْبُـورٌ لَو طَالَ الْعُمْرْ ،،

وَأُطِيلُ بِعَيْنِي نَظَرَاتِي فِي ذَاكَ الْنَّثْرْ ،،
وَأُرَدِّدُ فِي نَفْسِيْ ذِكْرًا يَتْلُوهُ الذِّكْرْ،،
وَأُوَحِّدُ رَبِّي فِي ذِكْرِي وَأَزِيدُ الشُّكْرْ ،،
وَأُكَبِّرُ مَثْنَىً وَثُلاثًا وَأُهَـلِّلُ وِتْرْ ،،

وَأُصَلِّي وَاشْهَدُ إِيْمَانًا بِنَبِيِ الْبِشْرْ ،،
وَأُسَلِّمُ للهِ أُمُورِي وَكَذَاكَ الْفِكْرْ ،،
وَأُذَكِّرُ نَفْسِيْ بِمَآلِي مَا قَبْلَ الْحَشْرْ،،
لِأُعِدَّ لِنَفْسِيْ أَعْمَالاً تَمْنَعُنِي الْخُسْرْ،،

أَنَا قَلْبٌ يَتَأَلْمُ شَـوْقًا وَيَمُجُ الْقَهْرْ ،،
وَيَمُوتُ عِنَادًا بِعِنَادٍ قَدْ مَلأَ الصَّدْرْ ،،
رُوْحِيْ تَتَلَظَّى فِي دُنْيَا كَلَهِيبِ الْجَمْرْ،،
تَخْشَى مِنْ نَارٍ تَرْمِي شَرَرًا كَالْقَصْرْ ،،

لاَ أَقْبَلُ دَفْنِي مَغْلُـولاً غَرَقًا فِي بَحْرْ،،
أَو دَفْنِي ذُلاً بِمَقَــــامٍ فِي أَسْوَأِ صَخْرْ،،
لاَ أَقْبَلُ قَسْرًا أَو قَهْـرًا سِرًّا أَو جَهْرْ ،،
لاَ أَقْبَلُ ظُلْمًا مِنْ أَحَدٍ بَطْنًا أَو ظَهْرْ،،

لاَ أَرْجُو نَفْعًا مِنْ خَلْقٍ شُكْرًا أَو بِرْ ،،
فَإِلَهِي رُكْنِيْ وَمَلاَذِيْ فِي كُلِّ الأَمْرْ،،
هِي دُنْيَا زَائِلَةٌ حَتْمًا تَجْرِىْ كَالنَّهْرْ ،،
لاَ تَرْجَعُ لِلْمَاضِي أَبَدًا يَومًا أَو شَهْرْ،،

فِلِمَاذَا الْغَافِلُ مُرْتَهَنٌ فِي هَذَا الأَسْرْ ،،
وَيَظُنُّ الدُّنْيَا بَاقِيَةً بِمُـــــــرُورِ الدَّهْرْ ،،
هَلْ عَلِمَ الْغَافِلُ دُنْيَـانَا عَصْرًا أَو ظُهْرْ ،،
سَتَزُولُ وَتَأتِينَا أُخْرَى حُلْوًا أَو صِبْرْ،،

مَنْ يَبْنِي بَيتًا فِي الدُّنْيَا أَو يَبْنِي قَصْرْ ،،
سَيَكُونُ الْمَبْنِي أَطْلاَلاً وَيَزُولُ الْقَصْرْ ،،
وَسَيَبْقَى لِلأُخْرَى عَمَلٌ أُنْجِزَ فِي سِرْ ،،
وَيُرَدُّ إِلَينَا عَاقِبَةً خَيْــرًا أَوْ شَرْ،،

فَحِسَابُ الْمُؤْمِنِ مَنْشُورٌ يُسْرًا بِالْيُسْرْ،،
وَحِسَابُ الْكَافِرِ مَنْشُورٌ عُسْرًا بِالْعُسْرْ،،
وَكِتَابُكَ حَتْمًا تَحْمِلُهُ فِي يَومِ الْحَشْرْ،،
بِيَمِينِكَ تَأْخُذُهُ فَرَحًـا وَيَكُونُ النَّشْرْ،،

أَو فِي شِمَالِكَ تَحْمِلُهُ خَوفًا فِي ذُعْرْ ،،
وَخَلفَ ظَهْرِكَ تَسْتُرُهُ طَمَعًا فِي سِتْرْ ،،
أَدْعُو إِلَهي يَحْمِينِـي مِنْ ذَنْبِ الْكُفْرْ ،،
وَإِليهِ تَعَالَى يَهْدِيْنِي حُرًّا مِنْ حُرْ ،،

حَتْمًا سُنُسَجَّى وَنُدَثْرُ يَومًا فِي قَبْرْ ،،
وَنَعُودُ تُرَابًا مُخْتَلِطًا فِي ذَاكَ الْقَفْرْ ،،
وَأَنَا سَأُسَجَّى يَومًا فَيَمُوتُ السِّرْ ،،
وَتَمُوتُ بِمَوْتِي أَحْلاَمِي وَيَمُوتُ الشِّعْرْ ،،

الجمعة، 19 ديسمبر 2014

قصيدة شعرية من ديوان أشياء بعنوان : الْهَدَفُ الْبَعِيدْ




إِذَا اشْتَكَتْ عَيْنِي النُّعَاسَ فَرَكْتُهَا كَيْ لاَ تَزِيدْ ..
فَأَمَامِيَ الْهَدَفُ الْبَعِيدُ يَشُـــدُّنِي مِنْ غَيرِ جِيدْ..
وَصَدِيقِيَ الْمَمْلُوءُ بِالْعِـــــــــلْمِ الْغَزِيرِ يُعِدُّنِي ..
لِلْخَوْضِ فِي بَحْرِ الْعُلُومِ وَوَاعِــــــدًا بِغَدٍ جَدِيدْ..
وَالَّلِيلُ إِنْ أَرْخَى السُّــــدُولَ مُوشَّحًا بِسُكُونِهِ..
أَقْبَلْتُ بِالْقِنْدِيلِ وَالْمِشْـــــــــكاَةِ لِلأَمَلِ الْوَلِيدْ ..
أُقَلِّبُ الصَّفَحَاتِ مُنْشَــــــــــــرِحُ الْفُؤَادِ مُفَكِّرًا..
أَقْتَاتُ مِنْ فِكْرِ الْحَكِيمِ وَأَنْهَلُ الْعِلْمَ السَّــــدِيدْ..
فَالرَّكْبُ حَوْلِي وَاثِبُونَ إِلىَ الْعُلُــــومِ جَمَاعَةً ..
يَتَنَافَسُــونَ عَلىَ بُلُوغِ الْقَصْدِ فِي زَمَنٍ فَرِيدْ ..
وُبُزُوغُ فَجْرِ الأُمْنِيَــــــــــــاتِ يَبُثُّ نُورَ شُعَاعِهِ ..
لِلطَّامِحِينَ الوَاثِقِيـــــنَ الزَّاحِفِينَ عَلىَ الْجَلِيدْ..
قُتِلَ الْبَلِيدُ.. فَمَا مَشَــــى دَرْبَ النَّجَاحِ مُدَرَّعًا ..
يَعِيْشُ كَالأَنْعَامِ فِي دَعَةٍ وَيَرْغَبُ فِي الْمَزِيدْ ..
قُتِلَ الْكَسُولُ فَمَا جَنَى ثَمَرَاتِ جُهْــــــدٍ مُبْدِعٍ..
مُتَبَلِّدَ الإِحْسَاسِ .. مَسْــــلُوبَ الإِرَادَةِ لاَ يُفِيدْ..
وَالْمَجْدُ لِلْقُـــــــــــــــــــرَّاءِ يَنْثُرُ زَهْرَهُ مُتَبَاهِيًا..
وَعُيُونُهُمْ تَقْتَاتُ مِنْ زَخَمِ الْعُلُومِ كَمَـــــا تُرِيدْ ..
وَعُقُولُهُمْ بِالرُّشْــــــــدِ تَزْهُو لاَ يَكِلُّ نّشَاطُهَا..
تَتَفَيَّؤُ الأَمَلَ الْجَمِيلَ وَتَمْتَطِي صَهَوَ الْبَعِيــــــدْ..
هِيَ جَنَّةُ الْقُرَّاءِ سِـــــــــــــحْرٌ بَاهِرٌ لاَ يََنْتَهِي..
مَن يَدْخُلُونَ جِنَـــــــانَهَا يَحْيَونَ فِيهَا دُونَ قَيدْ..
وَالدَّالِفُونَ لِبَــــــــــــــــابِهَا مُتَآلِفُونَ بِفِكْرِهِمْ ..
مُتَوَاصِلُونَ بِبِرِّهِمْ مُتَعَــــــــاوِنُونَ عَلَى الْكَئِيدْ..
هِيَ جَنَّةُ مَفْتُـــــــــوحَةٌ لِلطَّامِحِينَ إِلى الْعُلاَ..
تُؤْوِيْ مُحِبَّ جِنَانِهَا وَتَشُــــــدُّ أَرَكَانَ السَّعِيدْ ..